هل يعقل ان نصدق ما نشرته احدى الصحف في بيروت اليوم نقلاً عن مصادر فرنسية ؟ حول ان سوريا وحزب الله قصدا تجنّب الفوز في الإنتخابات ونجحا في قصدهما ... وفي الخسارة ؟ !
ومن يأخذ بحقيقة ان كلّ الأموال التي بذلت، والمغتربين الذين احضروا من كلّ اصقاع الأرض، وتولّي القيادات العليا في حزب الله (على مستوى الشيخ نعيم قاسم) إدارة الماكينات الإنتخابية الإلهية في كلّ المربعات والمناطق، والتكليف الشرعي الإلهي الذي جعل اكثر من 10 آلآف ناخب شيعي يصبّون في مكان واحد في جبيل، ولا ينال الثلاثي سعيد، الخوري، الحسيني، سوى 240 صوتاً بينهم ! ناهيك عن 20 الفاً في بعبدا، والآلاف في المتن وزحلة وجزين، واكثر من 13 الف ارمني في برج حمود، و5100 في بيروت الأولى، و3 الآف في زحلة (كما سمعنا من مسؤول كبير في الطاشناق) احضروا جميعاً بقدرة قادر، كيّ يتعمّد حزب الله معهم ومع مجنسي سوريا واحزابها وحلفائها ان يخسر لأنه لا يريد الوصول الى الحكم راهناً ؟ !
ومن كان ليصدق ان تجربة حماس المدعومة من ايران وحزبها الإلهي لم تكن مشجعة ؟ واذا كانت كذلك فلماذا وضع العصي في دواليب الحوار الفلسطيني – الفلسطيني ومنعه من التقدّم ولو خطوة واحدة الى الأمام تكفي لطيّ ملف الإنقسام والعودة الى الوحدة التي هي السبيل الوحيد لحلّ مشرّف وعادل للقضية الفلسطينية ومتفرعاتها الإقليمية ايضاً ؟ !
وإذا اقتنعنا ان حزب الله وراعيته يتجنّبان في تعففهما مواجهة مواعيد الإستحقاقات المفصلية : التفاوض مع اسرائيل والتوطين وإنهيار الوضع النقدي ؟ فإن السؤال البديهي يصير عن إندفاع حلفاء سوريا الى المطالبة بالثلث المعطّل في الحكومة من جهة، وتحريك الأوضاع وتأزيمها عشية الدخول من استحقاق الرئاسة الثانية، الى تفاصيل الحكومة الجديدة الآتية، والتي يتهيّأ للجميع ان فيها سيكون النزال والمواجهة الموصلان دون ادنى شك الى ازمة سياسية كبرى لا تستوي خواتيمها مع الزهد وعدم الرغبة في إنتزاع الأكثرية النيابية كما زعمت الصحيفة الصفراء ؟ !
وفي شق الفتنة المذهبية التي يعتبرها حزب الله خطاً احمر، يصير الإقتراب احياناً من التماس معها ولكن دون التوغّل في محاذيرها الإقليمية الخطيرة، فإن الإبتعاد عنها او الإقتراب منها لا يستقيم مع عدم السعي الى الحصول على الأكثرية، بل إن عدم السعي والتوتر الذي يختزنه الشارع الإلهي بعد الخسارة، قد يكونان اشد خطراً وادهى في عملية الوقوع في الفتنة ؟ التي يتجنبّها الجميع لإعتقادهم بأنها الباب الذي تأتي منه الريح الدولية العاتية الى المنطقة لإخضاعها كلياًَ وإعادة خلط الأوراق فيها بما لا يعود معه نافعاً الحذر في غلب القدر المكتوب والمفروض ؟
والحديث عن الأخطاء والهفوات الإلهية والإيرانية يصحّ اذا ربط بالإنتخابات في لبنان ؟ ولكنّه كان مشهداً مترابطاً يستهدف تحديداً الإنتخابات الرئاسية في ايران، وشدّ عصب الجمهور المحافظ هناك وإعادة لملمته ؟ كي يتسنى لولاية الفقيه إعادة إنتاج ولاية ثانية لرجلها المطواع محمود احمدي نجاد، لا اكثر ولا اقلّ .
ويبقى في آخر " التعمّد الإلهي " ما روته الصحيفة عن حرص حزب الله على زعامة حليفه المسيحي ميشال عون ! والحسابات الدقيقة في تجنّب الفوز، والحفاظ على موقعه في آن ؟ ! وهذه تكشف كلّ المستور الهياً ؟ والذي كان مقرراً له ان يلاقي الإنتصار في طهران بآخر مدوّي في لبنان، يقلب الأكثرية ويجعلها عند الحزب، ويضع المنطقة كلّها في قلب عملية " اكورديون " يضغط في احدى جهتيه من الخليج الفارسي، ومن الأخرى عند شواطئ البحر الأبيض المتوسط (لبنان) بما يوقع كلّ دول الإعتدال في مازق البحث عن سلامة انظمتها وتجنّب المخاطر الفارسية الداهمة ؟ ! .